القاضي عياض

44

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

الآن ألقى الأحبة * محمدا ثم حزبه ( ويروى أنّ امرأة ) وفي نسخة ويروى عن امرأة وفي حاشية الحلبي أن امرأة هاشم قال ولا أعرفها ( قالت لعائشة رضي اللّه تعالى عنها اكشفي لي ) أي بيني لي وأريني ( قبر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فكشفته لها ) أي بكشف الستارة عنه لأجلها ( فبكت حتّى ماتت ) أي حزنا على فراقه أو شوقا إلى لقائه ( ولمّا أخرج أهل مكّة ) أي كفارهم كما رواه البيهقي عن عروة ( زيد بن الدّثنة ) بدال مهملة مفتوحة فمثلثة مكسورة وتسكن فنون مفتوحة مخففة فهاء تأنيث بياضي خزرجي بدري أحدي ( من الحرم ) متعلق بأخرج ( ليقتلوه ) أي صبرا وكان قد أسر مع خبيب يوم الرجيع فباعوهما بمكة ( قال له ) أي لزيد ( أبو سفيان بن حرب ) أي ابن أمية وهو أبو معاوية أسلم عام الفتح وهذا الكلام قبل الإسلام ( أنشدك اللّه تعالى ) بضم الشين أي أسألك اللّه وأذكرك به أو أقسم عليك به وفي نسخة صحيحة أنشدك باللّه ( يا زيد أتحبّ أنّ محمّدا الآن عندنا مكانك ) أي يكون في مكانك ومهانتك ( يضرب عنقه ) بصيغة المجهول والعنق بضمتين وبضم فسكون وكصرد الجيد ويؤنث ( وأنّك ) وفي نسخة وأنت ( في أهلك ) أي والحال أنك تكون فيما بين أهلك وطول أملك ( فقال زيد : واللّه ما أحبّ أنّ محمّدا الآن في مكانه الّذي هو فيه ) أي مع كمال أمنه وعزته ( تصيبه شوكة ) أي فضلا عن أن يصيبه محنة فوقها ( وإنّي ) وفي نسخة وأنا ( جالس في أهلي ) ولعله ذكره لمقابلة كلام أبي سفيان لا أنه حال مقيدة في هذا الشأن بل الأنسب للمبالغة أن يقول وأنا في هذه الحال فكيف إذا كنت فيما بين أهلي ومالي من المنال والمعنى أن ما أصابني في طريقه من المحنة لم ينقص لي شيئا في حقه من المحبة ( فقال أبو سفيان ما رأيت من النّاس أحدا ) أي من الأتباع ( يحبّ أحدا ) أي من المتبوعين ( كحبّ أصحاب محمّد محمّدا ) أي احتراما مؤكدا واحتشاما مؤبدا قال الحلبي ما ذكره القاضي قاله ابن إسحاق ونقل أبو الفتح اليعمري في سيرته الكبيرة ذلك عن ابن إسحاق وذكر عن ابن عقبة أن الذي قيل له أتحب أن محمدا مكانك هو خبيب بن عدي حين رفع على الخشبة فقال لا واللّه فضحكوا منه انتهى ولا منع من الجمع كما لا يخفى ( وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ) فيما رواه ابن جرير والبزار عنه ( قال كانت المرأة إذا أتت النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي مهاجرة إليه في المدينة السكينة ( حلّفها باللّه ما خرجت ) أي هي من أرضها إليه ( من بغض زوج ) أي من أجل كراهة زوج لها ( ولا رغبة ) بالنصب عطفا على محل الجار والمجرور والمراد بها العلة وبالجر عطفا على المجرور أي ولا من أجل الميل ( بأرض ) أي في بلدة ( عن أرض ) أي انصرافا عن بلدة لقلة رغبة فيها ( وما خرجت ) أي عن أرضها ( إلّا حبّا للّه ورسوله ووقف ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ) فيما رواه ابن سعد ( على ابن الزّبير ) أي عند جذعه الذي صلبه عليه الحجاج بالمعلاة ( بعد قتله ) أي عند البيت ( فاستغفر ) أي ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ( له ) أي لابن الزبير ( وقال كنت واللّه ) وفي نسخة واللّه كنت ( فيما علمت ) وفي نسخة ما علمت أي مدة